ابن كثير
36
السيرة النبوية
فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر من خلل الباب فإذا هو بعمر متوشح بالسيف ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع فقال : يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا بالسيف . فقال حمزة فأذن له : فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه . فقال رسول صلى الله عليه وسلم : إيذن له . فأذن له الرجل ، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة ، فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة ، فقال : ما جاء بك يا بن الخطاب ؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة . فقال عمر : يا رسول الله ، جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله . قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة ، فعرف أهل البيت أن عمر قد أسلم . فتفرق أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة ، وعلموا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينتصفون بهما من عدوهم . قال ابن إسحاق : فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر حين أسلم رضي الله عنه . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي ، عن أصحابه عطاء ومجاهد وعمن روى ذلك ، أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول :