ابن كثير
347
السيرة النبوية
فحلف بالله ما علمت بشئ من أمرهم . فزعموا أن عمر تركه فصلى بهم . قال : ووديعة بن ثابت ، وكان ممن بنى مسجد الضرار ، وهو الذي قال : إنما كنا نخوض ونلعب . فنزل فيه ذلك . قال : وخذام بن خالد ، وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره . قال ابن هشام ، مستدركا على ابن إسحاق في منافقي بنى النبيت من الأوس : وبشر ورافع ابنا زيد . قال ابن إسحاق : ومربع بن قيظي ، وكان أعمى ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز في حائطه وهو ذاهب إلى أحد : لا أحل لك إن كنت نبيا أن تمر في حائطي . وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال : والله لو أعلم أنى لا أصيب بها غيرك لرميتك بها . فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر ( 1 ) " وقد ضربه سعد بن زيد الأشهلي بالقوس فشجه . قال : وأخوه أوس بن قيظي ، وهو الذي قال : إن بيوتنا عورة . قال الله : " وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ( 2 ) " قال : وحاطب بن أمية بن رافع ، وكان شيخا جسيما قد عسا ( 3 ) في جاهليته ، وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له يزيد بن حاطب أصيب يوم أحد حتى أثبتته الجراحات ، فحمل إلى دار بنى ظفر . فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أنه اجتمع إليه من بها من رجال المسلمين ونسائهم وهو يموت ، فجعلوا يقولون : أبشر بالجنة يا بن حاطب . قال : فنجم نفاق أبيه فجعل يقول : أجل ! جنة من حرمل ، غررتم والله هذا المسكين من نفسه !
--> ( 1 ) ابن هشام : أعمى البصيرة . ( 2 ) سورة الأحزاب 13 . ( 3 ) عسا : أسن وكبر .