ابن كثير
337
السيرة النبوية
فأما الحديث الذي أورده السهيلي بسنده من طريق البزار ، حدثنا محمد بن عثمان بن مخلد ، حدثنا أبي ، عن زياد بن المنذر ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، فذكر حديث الاسراء وفيه : فخرج ملك من وراء الحجاب فأذن بهذا الاذان ، وكلما قال كلمة صدقه الله تعالى ، ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه ، فأم بأهل السماء وفيهم آدم ونوح . ثم قال السهيلي : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا لما يعضده ويشاكله من حديث الاسراء . فهذا الحديث ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح ، بل هو منكر ، تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية ، وهو من المتهمين . ثم لو كان هذا قد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة . والله أعلم . * * * قال ابن هشام : وذكر ابن جريج قال : قال لي عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ بالناقوس ] للاجتماع للصلاة ، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام : لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة . فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بما رأى ، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك ، فما راع عمر إلا بلال يؤذن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك : " قد سبقك بذلك الوحي " . وهذا يدل على أنه قد جاء الوحي بتقرير ما رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، كما صرح به بعضهم ، والله تعالى أعلم .