ابن كثير

324

السيرة النبوية

فصل في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ليرتفق المهاجري بالأنصاري كما قال تعالى : " والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ( 1 ) وقال تعالى : " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا " ( 2 ) . قال البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا أبو أسامة ، عن إدريس ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس " ولكل جعلنا موالي " قال : ورثة " والذين عاقدت أيمانكم " كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصار دون ذوي رحمه للاخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت " ولكل جعلنا موالي " نسخت ثم قال : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " من ( 3 ) النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصى له . وقال الإمام أحمد : قرئ على سفيان : سمعت عاصما عن أنس قال : حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا . قال سفيان : كأنه يقول آخى . * * * وقال محمد بن إسحاق : وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال : - فيما بلغنا ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل - " تآخوا في الله أخوين أخوين " .

--> ( 1 ) سورة الحشر 9 . ( 2 ) سورة النساء 33 والقراء . ( 3 ) البخاري : إلا النصر .