ابن كثير
308
السيرة النبوية
وقد رواه مسلم أيضا من حديث شعبة ، عن أبي مسلم ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ( 1 ) ] قال : حدثني من هو خير منى ، أبو قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر " بؤسا لك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية " . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا وهيب ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حفر الخندق كان الناس يحملون لبنة لبنة ، وعمار ناقة من وجع كان به ، فجعل يحمل لبنتين لبنتين . قال أبو سعيد : فحدثني بعض أصحابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفض التراب عن رأسه ويقول : " ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية " . قال البيهقي : فقد فرق بين ما سمعه بنفسه وما سمعه من أصحابه . قال : ويشبه أن يكون قوله : " الخندق " وهما ، أو أنه قال له ذلك في بناء المسجد وفى حفر الخندق . والله أعلم . قلت : حمل اللبن في حفر الخندق لا معنى له ، والظاهر أنه اشتبه على الناقل . والله أعلم . وهذا الحديث من دلائل النبوة ، حيث أخبر صلوات الله وسلامه عليه عن عمار أنه تقتله الفئة الباغية . وقد قتله أهل الشام في وقعة صفين ، وعمار مع علي وأهل العراق . وقد كان على أحق بالامر من معاوية ، ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم ، كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم ، لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الامر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال ، وليس كل مجتهد مصيبا ، بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر .
--> ( 1 ) سقط من ا .