ابن كثير
309
السيرة النبوية
ومن زاد في هذا الحديث بعد : " تقتلك الفئة الباغية " : " لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة " فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقلها إذ لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم . وأما قوله : " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " فإن عمارا وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة ، وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالامر دون من هو أحق به ، وأن يكون الناس أوزاعا على كل قطر إمام برأسه ، وهذا يؤدى إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة ، فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم ، وإن كانوا لا يقصدونه . والله أعلم . والمقصود ها هنا إنما هو قصة بناء المسجد النبوي ، على بانيه أفضل الصلاة والتسليم . * * * وقد قال الحافظ البيهقي في الدلائل : حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا عبيد بن شريك ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا حشرج بن نباتة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء ولاة الامر بعدي " . ثم رواه من حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن حشرج عن سعيد ، عن سفينة . قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وضع حجرا . ثم قال " ليضع أبو بكر حجرا إلى جنب حجري ، ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبى بكر ، ثم ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء الخلفاء من بعدي " .