ابن كثير
307
السيرة النبوية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتل عمارا الفئة الباغية " ورواه من حديث ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ، وهو ينقل الحجارة : " ويح لك يا ابن سمية ! تقتلك الفئة الباغية " . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الحسن يحدث عن أمه ، عن أم سلمة ، قالت : لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد ، جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحمل كل واحد لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين ، لبنة عنه ولبنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ظهره وقال : " ابن سمية ، للناس أجر ولك أجران ، وآخر زادك شربة من لبن وتقتلك الفئة الباغية " . وهذا إسناد على شرط الصحيحين . وقد أورد البيهقي وغيره من طريق جماعة ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين لبنتين . فرآه النبي صلى الله عليه سلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول : " ويح عمار ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن . لكن روى هذا الحديث الامام البخاري عن مسدد ، عن عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، وعن إبراهيم بن موسى ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء به ، إلا أنه لم يذكر قوله : " تقتلك الفئة الباغية " . قال البيهقي : وكأنه إنما تركها لما رواه مسلم من طريق ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد [ قال : أخبرني من هو خير منى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق ، جعل يمسح رأسه ويقول : " بؤس ابن سمية ! تقتله فئة باغية " .