ابن كثير

305

السيرة النبوية

سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة أبى بكر ، فبناها بجذوع وبجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر ، فما زالت ثابتة حتى الآن . وهذا غريب . وقد قال أبو داود أيضا : حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي ، عن أبي صالح ، حدثنا نافع ، عن ابن عمر ، أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النحل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ، وغيره عثمان رضي الله عنه وزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ( 1 ) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ( 2 ) . وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني ، عن يعقوب بن إبراهيم به . قلت : زاده عثمان بن عفان رضي الله عنه متأولا قوله صلى الله عليه وسلم : " من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " . ووافقه الصحابة الموجودون على ذلك ولم يغيروه بعده ، فيستدل بذلك على الراجح من قول العلماء أن حكم الزيادة حكم المزيد ، فتدخل الزيادة في حكم سائر المسجد من تضعيف الصلاة فيه وشد الرحال إليه . وقد زيد في زمان الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق ، زاده له بأمره عمر بن

--> ( 1 ) القصة : الجص . ( 2 ) في ا : بالسلاح وهو تصحيف . والساج : اسم لنوع من الشجر .