ابن كثير

296

السيرة النبوية

وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا الأصم ، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، حدثنا حميد عن أنس ، قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في أرض له ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد [ ينزع ] إلى أبيه أو إلى أمه . قال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : جبريل ! قال : نعم . قال : عدو اليهود من الملائكة . ثم قرأ ( 1 ) : " من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله " . قال : " أما أول أشراط الساعة فنار تخرج على الناس من المشرق تسوقهم إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ( 2 ) ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد " . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عنى بهتوني . فجاءت اليهود . فقال : أي رجل عبد الله فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال : أرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . قالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه . قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله .

--> ( 1 ) أي الرسول صلوات الله عليه . ( 2 ) قال القسطلاني : هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد ، وهي أهنأ طعام وأمرؤه .