ابن كثير

295

السيرة النبوية

أبى أيوب عند ارتحاله من قباء إلى دار بنى النجار كما تقدم ، فلعله رآه أول ما رآه بقباء ، واجتمع به بعد ما صار إلى دار بنى النجار . والله أعلم . وفى سياق البخاري من طريق عبد العزيز عن أنس قال : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ، وقد علمت يهود أنى سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فسلهم عنى قبل أن يعلموا أنى قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أنى قد أسلمت قالوا في ما ليس في . فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فدخلوا عليه ، فقال لهم : " يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول الله حقا وأنى جئتكم بحق فأسلموا " قالوا : ما نعلمه . قالوا : [ ذلك ] للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار . قال : " فأي رجل فيكم عبد الله ( 1 ) بن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاش لله ، ما كان ليسلم . قال : " يا بن سلام اخرج عليهم " . فخرج فقال : يا معشر يهود اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بالحق . فقالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا لفظه . وفى رواية : فلما خرج عليهم شهد شهادة الحق قالوا شرنا وابن شرنا ، وتنقصوه فقال : يا رسول الله هذا الذي كنت أخاف .

--> ( 1 ) ابن هشام : الحصين بن سلام .