ابن كثير

273

السيرة النبوية

ابن أبي بن سلول وهو في بيت ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يدعوه إلى المنزل ، وهو يومئذ سيد الخزرج في أنفسهم ، فقال عبد الله : انظر الذين دعوك فأنزل عليهم . فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار ، فقال سعد بن عبادة يعتذر عنه : لقد من الله علينا بك يا رسول الله وإنا نريد أن نعقد على رأسه التاج ونملكه علينا . قال موسى بن عقبة : وكانت الأنصار قد اجتمعوا قبل أن يركب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عمرو بن عوف ، فمشوا حول ناقته ، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له . وكلما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها مأمورة ، فإنما أنزل حيث أنزلني الله . فلما انتهت إلى دار أبى أيوب بركت به على الباب ، فنزل فدخل بيت أبى أيوب حتى ابتنى مسجده ومساكنه . قال ابن إسحاق : لما بركت الناقة برسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل عنها ، حتى وثبت فسارت غير بعيد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ، ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها . فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد ، رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسأل عن المربد لمن هو ؟ فقال له معاذ بن عفراء : هو يا رسول الله لسهل وسهيل