ابن كثير

271

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسس مسجده . ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة ، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك . وقال عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق قال : وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه عليه السلام أقام فيهم ثماني عشرة ليلة . قلت : وقد تقدم فيما رواه البخاري من طريق الزهري ، عن عروة ، أنه عليه السلام أقام فيهم بضع عشرة ليلة . وحكى موسى بن عقبة عن مجمع بن يزيد بن حارثة أنه قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ، يعنى في بني عمرو بن عوف بقباء ، اثنتين وعشرين ليلة . وقال الواقدي : ويقال أقام فيهم أربع عشرة ليلة . * * * قال ابن إسحاق : فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادى رانوناء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة . فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة . لناقته فخلوا سبيلها . فانطلقت حتى إذا وازت دار بنى بياضة تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو ، رجال من بني بياضة ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة . قال : " خلوا سبيلها فإنها مأمورة " فخلوا سبيلها .