ابن كثير

270

السيرة النبوية

وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع * * * قال محمد بن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما يذكرون يعنى حين نزل ، بقباء على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف ثم أحد بنى عبيد ، ويقال : بل نزل على سعد بن خيثمة . ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن الهدم : إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن الهدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان يقال لبيته بيت العزاب . والله أعلم . ونزل أبو بكر رضي الله عنه على خبيب بن إساف ، أحد بنى الحارث بن الخزرج بالسنح ، وقيل : على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بنى الحارث بن الخزرج . قال ابن إسحاق : وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده . ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن الهدم ، فكأن علي بن أبي طالب إنما كانت إقامته بقباء ليلة أو ليلتين . يقول : كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة ، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها فتخرج إليه ، فيعطيها شيئا معه فتأخذه ، فاستربت بشأنه فقلت لها : يا أمة الله ، من هذا الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدرى ما هو ، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ . قالت : هذا سهل بن حنيف ، وقد عرف أنى امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال : احتطبي بهذا . فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق .