ابن كثير

27

السيرة النبوية

وقد قيل : إن قريشا بعثت إلى النجاشي في أمر المهاجرين مرتين : الأولى مع عمرو ابن العاص وعمارة ، والثانية مع عمرو وعبد الله بن أبي ربيعة . نص عليه أبو نعيم في الدلائل . والله أعلم . وقد قيل إن البعثة الثانية كانت بعد وقعة بدر . قاله الزهري . لينالوا ممن هناك ثارا ، فلم يجبهم النجاشي رضي الله عنه وأرضاه إلى شئ ، مما سألوا . فالله أعلم . * * * وقد ذكر زياد عن ابن إسحاق أن أبا طالب لما رأى ذلك من صنيع قريش ، كتب إلى النجاشي أبياتا يحضه فيها على العدل وعلى الاحسان إلى من نزل عنده من قومه : ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب وما نالت ( 1 ) أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه ، أو عاق ذلك شاغب تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى إليك ( 2 ) المجانب ونعلم أن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب ( 3 ) * * * وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، قال : إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والمشهور أن جعفرا هو المترجم رضي الله عنه . وقال زياد البكائي عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور .

--> ( 1 ) وتروى : وهل نالت . ( 2 ) وتروى : لديك . ( 3 ) لازب : لاصق ملازم .