ابن كثير
28
السيرة النبوية
ورواه أبو داود عن محمد بن عمرو الرازي ، عن سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق به : لما مات النجاشي رضي الله عنه كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور . * * * وقال زياد عن محمد بن إسحاق : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي : إنك فارقت ديننا . وخرجوا عليه . فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وإن ظفرت فاثبتوا . ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم . ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن . وخرج إلى الحبشة وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألست أحق الناس بكم ؟ قالوا : بلى . قال : فكيف أنتم بسيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة . قال : فما بكم ؟ قالوا : فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبده ورسوله . قال : فما تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول هو ابن الله . فقال النجاشي ، ووضع يده على صدره على قبائه : وهو يشهد أن عيسى بن مريم لم يزد على هذا . وإنما يعنى ما كتب . فرضوا وانصرفوا .