ابن كثير
267
السيرة النبوية
فصل في دخوله عليه السلام المدينة ، وأين استقر منزله بها وما يتعلق به قد تقدم فيما رواه البخاري ، عن الزهري ، عن عروة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة عند الظهيرة . قلت : ولعل ذلك كان بعد الزوال ، لما ثبت في الصحيحين من حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، عن أبي بكر في حديث الهجرة قال : فقدمنا ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنزل على بنى النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك " . وهذا والله أعلم إما أن يكون يوم قدومه إلى قباء ، فيكون حال وصوله إلى قرب المدينة كان في حر الظهيرة وأقام تحت تلك النخلة ، ثم سار بالمسلمين فنزل قباء وذلك ليلا ، وأنه أطلق على ما بعد الزوال ليلا ، فإن العشى من الزوال . وإما أن يكون المراد بذلك لما رحل من قباء ، كما سيأتي ، فسار فما انتهى إلى بنى النجار إلا عشاء . كما سيأتي بيانه . والله أعلم . وذكر البخاري عن الزهري ، عن عروة ، أنه نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ، وأقام فيهم بضع عشرة ليلة ، وأسس مسجد قباء في تلك الأيام . ثم ركب ومعه الناس حتى بركت به راحلته في مكان مسجده ، وكان مربدا