ابن كثير
268
السيرة النبوية
لغلامين يتيمين وهما سهل وسهيل ، فابتاعه منهما واتخذه مسجدا . وذلك في دار بنى النجار رضي الله عنهم . * * * وقال محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة ، قال : حدثني رجال من قومي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وتوكفنا قدومه ، كنا نخرج إذا صلينا الصبج إلى ظاهر حرتنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال ، فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارة . حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت فكان أول من رآه رجل من اليهود ، فصرخ بأعلى صوته : يا بنى قيلة هذا جدكم قد جاء . فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنه ، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ، وركبه الناس ، وما يعرفونه من أبى بكر ، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أبو بكر فأظله بردائه ، فعرفناه عند ذلك . وقد تقدم مثل ذلك في سياق البخاري ، وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا سليمان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : إني لا سعى في الغلمان يقولون : جاء محمد . فأسعى ولا أرى شيئا ، ثم يقولون : جاء محمد . فأسعى ولا أرى شيئا .