ابن كثير
26
السيرة النبوية
فرغب أخوه في الملك ، فباع النجاشي من بعض التجار . فمات عمه من ليلته وقضى ، فردت الحبشة النجاشي حتى وضعوا التاج على رأسه . هكذا ذكره مختصرا ، وسياق ابن إسحاق أحسن وأبسط فالله أعلم . * * * والذي وقع في سياق ابن إسحاق إنما هو ذكر عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة . والذي ذكره موسى بن عقبة والأموي وغير واحد أنهما عمرو بن العاص وعمارة ابن الوليد بن المغيرة . وهو أحد السبعة الذين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تضاحكوا يوم وضع سلا الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو ساجد عند الكعبة . وهكذا ( 1 ) تقدم في حديث ابن مسعود وأبي موسى الأشعري . والمقصود أنهما حين خرجا من مكة ، كانت زوجة عمرو معه ، وعمارة كان شابا حسنا ، فاصطحبا في السفينة ، وكأن عمارة طمع في امرأة عمرو بن العاص ، فألقى عمرا في البحر ليهلكه ، فسبح حتى رجع إليها ، فقال له عمارة : لو أعلم أنك تحسن السباحة لما ألقيتك . فحقد عمرو عليه . فلما لم يقض لهما حاجة في المهاجرين من النجاشي ، وكان عمارة قد توصل إلى بعض أهل النجاشي ، فوشى به عمرو ، فأمر به النجاشي فسحر حتى ذهب عقله وساح في البرية مع الوحوش . وقد ذكر الأموي قصته مطولة جدا ، وأنه عاش إلى زمن إمارة عمر بن الخطاب ، وأنه تقصده بعض الصحابة ومسكه ، فجعل يقول : أرسلني أرسلني وإلا مت . فلما لم يرسله مات من ساعته فالله أعلم .
--> ( 1 ) أي كونهما عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد .