ابن كثير
255
السيرة النبوية
قالت : فمكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت أسماء : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة . قال ابن إسحاق : وكانوا أربعة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعامر ابن فهيرة مولى أبى بكر ، وعبد الله بن أرقط ( 1 ) كذا يقول ابن إسحاق ، والمشهور عبد الله بن أريقط الديلي . وكان إذ ذاك مشركا . * * * قال ابن إسحاق : ولما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أرقط ( 1 ) سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ، ثم سلك بهما على أسفل أمج ، ثم استجاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا ، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الخرار ( 2 ) ثم أجاز بهما ثنية المرة ، ثم سلك بهما لقفا ، ثم أجاز بهما مدلجة لقف ، ثم استبطن بهما مدلجة مجاج ثم سلك بهما مرجح مجاج ، ثم تبطن بهما مرجح من ذي العضوين ، ثم بطن ذي كشر ( 3 ) ، ثم أخذ بهما على الجداجد ، ثم على الأجرد ، ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعداء مدلجة
--> ( 1 ) الأصل : أرقد . وهو تحريف والتصويب من ابن هشام . ( 2 ) الخرار : واد أو ماء بالمدينة . ( 3 ) الأصل : كشد ، وما أثبته من معجم البلدان .