ابن كثير

256

السيرة النبوية

تعهن ، ثم على العبابيد ، ثم أجاز بهما القاحة ثم هبط بهما العرج وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم ، فحمل رسول صلى الله عليه وسلم رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل يقال له ابن الرداء ، إلى المدينة وبعث معه غلاما يقال له مسعود بن هنيدة ، ثم خرج بهما [ دليلهما من العرج ، فسلك بها ثنية العائر عن يمين ركوبة ، ويقال ثنية الغائر فيما قال ابن هشام ، حتى هبط بهما بطن رئم ، ثم قدم بهما ( 2 ) ] قباء على بني عمرو بن عوف ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحاء وكادت الشمس تعتدل . وقد روى أبو نعيم من طريق الواقدي نحوا من ذكر هذه المنازل ، وخالفه في بعضها والله أعلم . قال أبو نعيم : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن السراج ، حدثنا محمد بن عبادة بن موسى العجلي ، حدثني أخي موسى بن عبادة ، حدثني عبد الله بن سيار ، حدثني إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي ، عن أبيه ، قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لمن هذه الإبل ؟ فقالوا : لرجل من أسلم . فالتفت إلى أبى بكر فقال : سلمت إن شاء الله . فقال : ما اسمك ؟ قال : مسعود . فالتفت إلى أبى بكر فقال : سعدت إن شاء الله . قال : فأتاه أبى فحمله على جمل يقال له ابن الرداء . قلت : وقد تقدم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين .

--> ( 1 ) تعهن : عين على ثلاثة أميال من السقيا بين مكة والمدينة . ( 2 ) سقطت من ا .