ابن كثير

254

السيرة النبوية

وقال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن رده عليهم ، فلما مضت الثلاث وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام ، فتحل نطاقها فتجعله عصاما ثم علقتها به . فكان يقال لها : ذات النطاقين لذلك . قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما ثم قال : اركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أركب بعيرا ليس لي " قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا . قال : أخذتها بذلك . قال : هي لك يا رسول الله . وروى الواقدي بأسانيده أنه عليه السلام أخذ القصواء ، قال : وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم . وروى ابن عساكر من طريق أبي أسامة عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : وهي الجدعاء . وهكذا حكى السهيلي عن ابن إسحاق أنها الجدعاء والله أعلم . * * * قال ابن إسحاق : فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه ليخدمهما في الطريق . فحدثت عن أسماء أنها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل ، فذكر ضربه لها على خدها لطمة طرح منها قرطها من أذنها كما تقدم .