ابن كثير
253
السيرة النبوية
فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حاجة لي فيها " ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنطلق ورجع إلى أصحابه . ومضى رسول الله صلى عليه وسلم وأنا معه ، حتى قدمنا المدينة وتلقاه الناس ، فخرجوا في الطرق [ و ] على الأناجير ( 1 ) ، واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون : الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء محمد . قال : وتنازع القوم أيهم ينزل عليه ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنزل الليلة على بنى النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك " فلما أصبح غدا حيث أمر . قال البراء : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى أحد بنى فهر ، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ، فقلنا : ما فعل رسول الله ؟ قال : هو على أثرى . ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه . قال البراء : ولم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سورا من المفصل . أخرجاه في الصحيحين من حديث إسرائيل بدون قول البراء : أول من قدم علينا . إلخ . فقد انفرد به مسلم فرواه من طريق إسرائيل به . * * *
--> ( 1 ) الأناجير : السطوح .