ابن كثير

249

السيرة النبوية

فلما ظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصل إلى المدينة ، جعل سراقة يقص على الناس ما رأى وما شاهد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما كان من قصة جواده ، واشتهر هذا عنه ، فخاف رؤساء قريش معرته ، وخشوا أن يكون ذلك سببا لاسلام كثير منهم ، وكان سراقة أمير بنى مدلج ورئيسهم ، فكتب أبو جهل ، لعنه الله ، إليهم : بنى مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة مستغو لنصر محمد عليكم به ألا يفرق جمعكم * فيصبح شتى بعد عز وسؤدد قال : فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل في قوله هذا : أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا * رسول وبرهان فمن ذا يقاومه ( 1 ) عليك فكف القوم عنه فإنني * أخال لنا يوما ستبدو معالمه بأمر تود النصر فيه فإنهم * وإن جميع الناس طرا مسالمه وذكر هذا الشعر الأموي في مغازيه بسنده عن أبي إسحاق ، وقد رواه أبو نعيم بسنده من طريق زياد عن ابن إسحاق ، وزاد في شعر أبى جهل أبياتا تتضمن كفرا بليغا * * * وقال البخاري بسنده إلى ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض .

--> ( 1 ) ا : نبي وبرهان فمن ذا يكلمه .