ابن كثير

248

السيرة النبوية

فناديتهم بالأمان ، فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ( 1 ) ولم يسألاني إلا أن قالا : أخف عنا . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي رقعة من أدم . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * وقد روى محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، عن أبيه ، عن عمه سراقة فذكر هذه القصة ، إلا أنه ذكر أنه استقسم بالأزلام أول ما خرج من منزله فخرج السهم الذي يكره : لا يضره ، وذكر أنه عثر به فرسه أربع مرات ، وكل ذلك يستقسم بالأزلام ويخرج الذي يكره : لا يضره . حتى ناداهم بالأمان . وسأل أن يكتب له كتابا يكون أمارة ما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فكتب لي كتابا في عظم ، أو رقعة أو خرقة ، وذكر أنه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة مرجعه من الطائف ، فقال له " يوم وفاء وبر ، ادنه " فدنوت منه وأسلمت . قال ابن هشام : هو عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم . وهذا الذي قاله جيد . ولما رجع سراقة جعل لا يلقى أحد من الطلب إلا رده وقال : كفيتم هذا الوجه .

--> ( 1 ) الأصل : فلم يرداني وهو تصحيف وما أثبته من صحيح البخاري .