ابن كثير

247

السيرة النبوية

يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره . فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مدلج ، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس . فقال : يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة ( 1 ) بالساحل أراها محمدا وأصحابه . قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا . ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها على ، وأخذت رمحي فخرجت من ظهر البيت فخططت بزجه ( 2 ) الأرض وخفضت عاليه ، حتى أتيت فرسي فركبتها فدفعتها تقرب ( 3 ) بي حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها أضرهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره . فركبت فرسي وعصيت الأزلام . فجعل فرسي يقرب بي ، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتف وأبو بكر يكثر الالتفات ، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها فأهويت ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لاثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت الأزلام فخرج الذي أكره .

--> ( 1 ) الأسودة : يكنى بها عن الشخص . ( 2 ) الزج : حديدة تجعل في طرف الرمح . ( 3 ) الأصل : ففرت . وما أثبته من البخاري .