ابن كثير
244
السيرة النبوية
قال النبي ، ولم أجزع يوقرني * ونحن في سدف ( 1 ) من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا * وقد توكل لي منه بإظهار وقد روى أبو نعيم هذه القصيدة من طريق زياد ، عن محمد بن إسحاق فذكرها مطول جدا وذكر معها قصيدة أخرى والله أعلم . وقد روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، قال : فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج ، يعنى الذي بايع فيه الأنصار ، بقية ذي الحجة والمحرم وصفر . ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يحبسوه ، أو يخرجوه ، فأطلعه الله على ذلك فأنزل عليه : " وإذ يمكر بك الذين كفروا ( 2 ) الآية . فأمر عليا فنام على فراشه ، وذهب هو وأبو بكر ، فلما أصبحوا ذهبوا في طلبهما في كل وجه يطلبونهما . وهكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه ، وأن خروجه هو وأبو بكر إلى الغار كان ليلا . وقد تقدم عن الحسن البصري فيما ذكره ابن هشام التصريح بذلك أيضا . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة .
--> ( 1 ) ابن هشام : سدفة . ( 2 ) سورة الأنفال 30 .