ابن كثير
240
السيرة النبوية
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلى وأبو بكر يرتقب ، فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : هؤلاء قومك يطلبونك ، أما والله ما على نفسي أئل ( 1 ) ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكر لا تخف إن الله معنا " . وهذا مرسل عن الحسن ، وهو حسن بحاله من الشاهد . وفيه زيادة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الغار . وقد كان عليه السلام إذا أحزنه أمر صلى . وروى هذا الرجل ، أعني أبا بكر أحمد بن علي القاضي ، [ عن ] عمرو الناقد ، عن خلف بن تميم ، عن موسى بن مطير ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن أبا بكر قال لابنه : يا بنى إذا حدث في الناس حدث فأت الغار الذي اختبأت فيه أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فكن فيه ، فإنه سيأتيك رزقك فيه بكرة وعشيا ] ( 2 ) . وقد نظم بعضهم هذا في شعره حيث يقول : نسج داود ما حمى صاحب الغار * وكان الفخار للعنكبوت وقد ورد أن حمامتين عششتا على بابه أيضا ، وقد نظم ذلك الصرصرى في شعره حيث يقول : فغمى عليه العنكبوت بنسجه * وظل على الباب الحمام يبيض والحديث بذلك رواه الحافظ ابن عساكر ، من طريق يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عون بن عمرو أبو عمرو القيسي ، ويلقب بعوين ( 3 ) ، حدثني أبو مصعب المكي ، قال : أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ،
--> ( 1 ) أئل : أحزن . ( 2 ) إلى هنا من ( ا ) . ( 3 ) الأصل : عوين .