ابن كثير
241
السيرة النبوية
يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم تستره ، وأن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان ( 1 ) حتى وقعتا بين العنكبوت وبين الشجرة ، وأقبلت فتيان قريش من كل بطن منهم رجل ، معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم ، حتى إذا كانوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر مائتي ذراع قال الدليل ، وهو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي : هذا الحجر ثم لا أدرى أين وضع رجله . فقال الفتيان : أنت لم تخطئ منذ الليلة . حتى إذا أصبحوا ( 3 ) قال : انظروا في الغار ، فاستبقه القوم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر خمسين ذراعا ، فإذا الحمامتان ، فرجع ( 3 ) فقالوا : ما ردك أن تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار ، فعرفت أن ليس فيه أحد . فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن الله قد درأ عنهما بهما ، فسمت عليهما ، أي برك عليهما ، وأحدرهما الله إلى الحرم فأفرخا كما ترى . وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه ، قد رواه الحافظ أبو نعيم من حديث مسلم بن إبراهيم وغيره ، عن عون بن عمرو ، وهو الملقب بعوين ، بإسناده مثله . وفيه أن جميع حمام مكة من نسل تيك الحمامتين . وفى هذا الحديث أن القائف الذي اقتفى لهم الأثر سراقة بن مالك المدلجي . وقد روى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه أن الذي اقتفى لهم الأثر كرز بن علقمة .
--> ( 1 ) الدفيف من الطائر : مره فوق الأرض أو أن يحرك جناحاه ورجلاه فريق الأرض . ( 2 ) الأصل : أصبحن . وهو تحريف . ( 3 ) الأصل : ترجع . وهو تحريف .