ابن كثير
189
السيرة النبوية
وهو القائل أيضا : أرب الناس أشياء ألمت * يلف الصعب منها بالذلول أرب الناس إما إن ضللنا * فيسرنا لمعروف السبيل فلو لا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذى شكول ولولا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل جيل نسوق الهدى ترسف مذعنات * مكشفة المناكب في الجلول وحاصل ما يقول : أنه حائر فيما وقع من الامر الذي قد سمعه من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوقف الواقفي في ذلك مع علمه ومعرفته . وكان الذي ثبطه عن الاسلام أولا عبد الله بن أبي بن سلول بعدما أخبره أبو قيس أنه الذي بشر [ به ] يهود فمنعه عن الاسلام . قال ابن إسحاق : ولم يسلم إلى يوم الفتح هو وأخوه وخرج . وأنكر الزبير بن بكار أن يكون أبو قيس أسلم . وكذا الواقدي . قال : كان عزم على الاسلام أول ما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلامه عبد الله بن أبي فحلف لا يسلم إلى حول ، فمات في ذي القعدة . وقد ذكر غيره فيما حكاه ابن الأثير في كتابه [ أسد ] الغابة ، أنه لما حضره الموت دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فسمع يقول : لا إله إلا الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار ، فقال : " يا خال قل لا إله إلا الله " فقال : أخال أم عم ؟ قال : بل خال . قال : فخير لي أن أقول لا إله إلا الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم .