ابن كثير
190
السيرة النبوية
تفرد به أحمد رحمه الله . وذكر عكرمة وغيره أنه لما توفى أراد ابنه أن يتزوج امرأته كبيشة بنت معن بن عاصم ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأنزل الله " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ( 1 ) " الآية . * * * وقال ابن إسحاق وسعيد بن يحيى الأموي في مغازيه : كان أبو قيس هذا ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، وفارق الأوثان ، واغتسل الجنابة ، وتطهر من الحائض من النساء ، وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه حائض ولا جنب ، وقال : أعبد إله إبراهيم ، حين فارق الأوثان وكرهها . حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فحسن إسلامه . وكان شيخا كبيرا ، وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته ، يقول في ذلك أشعارا حسانا ، وهو الذي يقول : يقول أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا فأوصيكم بالله والبر والتقى * وأعراضكم ، والبر بالله أول وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم * وإن كنتم أهل الرياسة فاعدلوا وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا وإن ناب غرم فادح فارفقوهم * وما حملوكم في الملمات فاحملوا وإن أنتم أمعزتم ( 2 ) فتعففوا * وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا وقال أبو قيس أيضا : سبحوا الله شرق كل صباح * طلعت شمسه وكل هلال
--> ( 1 ) سورة النساء 22 . ( 2 ) أمعزتم : أصابتكم شدة .