ابن كثير

184

السيرة النبوية

وذكر موسى بن عقبة أنه قرأ عليه أول الزخرف . قال : فعرفنا والله في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم ، في إشراقه وتسهله . ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين . قالا : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ، ثم نصلي ركعتين . قال : فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين . ثم أخذ حربته ، فأقبل عائدا إلى نادى قومه ومعه أسيد بن الحضير ، فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة . قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال : فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما أو مسلمة . ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الاسلام ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون . إلا ما كان من دار بنى أمية بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس ، وهم من الأوس بن حارثة . وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي . وقال الزبير بن بكار : اسمه الحارث . وقيل عبيد الله . واسم أبيه الأسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس . وكذا نسبه الكلبي أيضا وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الاسلام حتى كان بعد الخندق .