ابن كثير

185

السيرة النبوية

قلت : وأبو قيس بن الأسلت هذا ذكر له ابن إسحاق أشعارا بائية حسنة تقرب من أشعار أمية بن [ أبى ] الصلت الثقفي . * * * قال ابن إسحاق فيما تقدم : ولما انتشر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرب وبلغ البلدان ذكر بالمدينة ، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين ذكر وقبل أن يذكر ، من هذا الحي من الأوس والخزرج وذلك لما كان يسمعون من أحبار يهود . فلما وقع أمره بالمدينة وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف ، قال أبو قيس بن الأسلت أخو بني واقف . قال السهيلي : هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس ، واسم أبى أنس قيس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار ، قال : وهو الذي أنزل فيه وفى عمر " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( 1 ) " الآية . قال ابن إسحاق : وكان يحب قريشا ، وكان لهم صهرا ، كانت تحته أرنب بنت أسد ابن عبد العزى بن قصي ، وكان يقيم عندهم السنين بامرأته . قال قصيدة يعظم فيها الحرمة ، وينهى قريشا فيها عن الحرب ، ويذكر فضلهم وأحلامهم ويذكرهم بلاء الله عندهم ودفعه عنهم الفيل وكيده ، ويأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيا راكبا إما عرضت فبلغن * مغلغلة ( 1 ) عنى لؤي بن غالب رسول امرئ قد راعه ذات بينكم * على النأي محزون بذلك ناصب

--> ( 1 ) سورة البقرة 187 . ( 2 ) المغلغلة : الرسالة .