ابن كثير

183

السيرة النبوية

فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن معاذ . ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه ، وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد ابن معاذ مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمت الرجلين ، فوالله ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت . وقد حدثت أن بنى حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك . قال : فقام سعد بن معاذ مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة ، وأخذ الحربة في يده ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا . ثم خرج إليهما سعد ، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة : والله يا أبا أمامة والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منى ، أتغشانا في دارنا بما نكره ؟ قال : وقد قال أسعد لمصعب : جاءك والله سيد من ورائه [ من ] ( 1 ) قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال : فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا رغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره . قال سعد : أنصفت ، ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الاسلام وقرأ عليه القرآن .

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . وأثبتها من ا .