ابن كثير
182
السيرة النبوية
به حائطا من حوائط بنى ظفر على بئر يقال لها : بئر مرق ، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم . وسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه . فلما سمعا به قال سعد لأسيد : لا أبا لك ! انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما أن يأتيا دارينا ، فإنه لولا أسعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما . قال : فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه ، وقد جاءك ، فاصدق الله فيه . قال مصعب : إن يجلس أكلمه . قال فوقف عليهما متشتما فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . وقال موسى بن عقبة : فقال له غلام : أتيتنا في دارنا بهذا الرعيد ( 1 ) الغريب الطريد ليتسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم إليه . قال ابن إسحاق : فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره . قال : أنصفت . قال : ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالاسلام وقرأ عليه القرآن . فقالا فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله . ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلى .
--> ( 1 ) الأصل : الوعيد .