ابن كثير
181
السيرة النبوية
قالوا كلهم : فنزل مصعب على أسعد بن زرارة ، فكان يسمى بالمدينة المقرئ . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه كان يصلى بهم ، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض رضي الله عنهم أجمعين . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبى حين ذهب بصره ، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الاذان بها صلى على أبى أمامة . أسعد بن زرارة . قال : فمكث حينا على ذلك ، لا يسمع لاذان الجمعة إلا صلى عليه واستغفر له . قال : فقلت في نفسي والله إن هذا بي لعجز ، ألا أسأله ؟ فقلت : يا أبت ما لك إذا سمعت الاذان للجمعة صليت على أبى أمامة ؟ فقال : أي بنى كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت ( 1 ) من حرة بنى بياضة في بقيع يقال له : بقيع ( 2 ) الخضمات . قال : قلت : وكم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلا . وقد روى هذا الحديث أبو داود وابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق رحمه الله . وقد روى الدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب بن عمير يأمره بإقامة الجمعة ، وفى إسناده غرابة والله أعلم . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب ، وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم ، أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بنى ظفر ، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل
--> ( 1 ) ا : هزم الحرة . وهزم النبيت : جبل على بريد من المدينة . ( 2 ) ابن هشام : نقيع وهي رواية أصوب .