ابن كثير
167
السيرة النبوية
ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فقال : إلام تدعو يا أخا قريش ؟ ( 1 ) فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال صلى الله عليه وسلم : " أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنى رسول الله ، وأن تؤووني وتنصروني حتى أؤدي عن الله الذي أمرني به ، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغنى الحميد " . قال له : وإلام ما تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم : ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " إلى قوله " ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " . فقال له مفروق : وإلام ما تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم لعرفناه . فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون " . فقال له مفروق : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك . وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا . فقال له هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وصدقت قولك ، وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، لم نتفكر في أمرك وننظر في عاقبة ما تدعو إليه ، زلة في الرأي ، وطيشة في العقل ،
--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، وأثبتها من دلائل النبوة .