ابن كثير

163

السيرة النبوية

وقد روى أبو نعيم له شاهدا من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، في قصة عامر ابن صعصعة وقبيح ردهم عليه . وأغرب من ذلك وأطول ما رواه أبو نعيم والحاكم والبيهقي ، والسياق لأبي نعيم رحمهم الله ، من حديث أبان بن عبد الله البجلي ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، حدثني علي بن أبي طالب ، قال : لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى ، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب . فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فسلم ، وكان أبو بكر مقدما في كل خير ، وكان رجلا نسابة ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم أمن هامها أم لهازمها ؟ قالوا : بل من هامها العظمى . قال أبو بكر : فمن أي هامتها العظمى ؟ فقال : ذهل الأكبر . قال لهم أبو بكر : منكم عوف الذي كان يقال : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ( 1 ) ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة بن ذهل ، حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال لهم أبو بكر رضي الله عنه : فلستم بذهل الأكبر ، بل أنتم ذهل الأصغر .

--> ( 1 ) دلائل النبوة لأبي نعيم : أبو الملوك .