ابن كثير

164

السيرة النبوية

قال : فوثب إليه منهم غلام يدعى دغفل بن حنظلة الذهلي ، حين بقل وجهه ، فأخذ بزمام ناقة أبى بكر وهو يقول : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا نعرفه أو نحمله يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ، ونحن نريد أن نسألك ، فمن أنت ؟ قال : رجل من قريش . فقال الغلام : بخ بخ : أهل السؤدد والرئاسة ، قادمة العرب وهاديها ( 1 ) فمن أنت من قريش ؟ فقال له : رجل من بني تيم بن مرة . فقال له الغلام : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة ! أفمنكم قصي بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلبين عليها ، وأجلى بقيتهم وجمع قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة ، ثم استولى على الدار وأنزل قريشا منازلها ، فسمته العرب بذلك مجمعا ، وفيه يقول الشاعر : أليس أبوكم كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر . فقال أبو بكر : لا قال : فمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريف السادة ؟ فقال أبو بكر : لا . قال : فمنكم عمرو بن عبد مناف هاشم ، الذي هشم الثريد لقومه ولأهل مكة ، ففيه يقول الشاعر : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف سنوا إليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الأصياف كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح خالصة لعبد مناف

--> ( 1 ) الدلائل : أزمة العرب وهداتها .