ابن كثير
162
السيرة النبوية
ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قم فالحق بقومك ، فوالله لولا أنك عند قومي لضربت عنقك . قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ناقته فركبها ، فغمز الخبيث بيحرة شاكلتها فقمصت برسول الله صلى الله عليه وسلم فألقته . وعند بنى عامر يومئذ ضباعة ابنة عامر بن قرط ، كانت من النسوة اللاتي أسلمن مع رسول الله بمكة ، جاءت زائرة إلى بنى عمها ، فقالت : يا آل عامر ، ولا عامر لي ! أيصنع هذا برسول الله بين أظهركم لا يمنعه أحد منكم ! فقام ثلاثة من بني عمها إلى بيحرة واثنين أعاناه ، فأخذ كل رجل منهم رجلا فجلد به الأرض ثم جلس على صدره ، ثم علوا وجوههم لطما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك على هؤلاء والعن هؤلاء " . قال : فأسلم الثلاثة الذين نصروه وقتلوا شهداء ، وهم : غطيف ( 1 ) وغطفان ابنا سهل ، وعروة ، أو عذرة بن عبد الله بن سلمة . رضي الله عنهم . وقد روى هذا الحديث بتمامه الحافظ سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه ، عن أبيه به . وهلك الآخرون وهم ، بيحرة بن فراس ، وحزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير ، ومعاوية بن عبادة أحد بنى عقيل ، لعنهم الله لعنا كثيرا . وهذا أثر غريب كتبناه لغرابته . والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) الدلائل : غطريف