ابن كثير

159

السيرة النبوية

وكان ذلك مما ذخره الله للأنصار وأكرمهم به . وقد روى الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الله بن الأجلح ويحيى بن سعيد الأموي ، كلاهما عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن العباس . قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أرى لي عندك ولا عند أخيك منعة ، فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس " وكانت مجمع العرب . قال : فقلت : هذه كندة ولفها ، وهي أفضل من يحج البيت من اليمن ، وهذه منازل بكر بن وائل ، وهذه منازل بنى عامر بن صعصعة ، فاختر لنفسك . قال : فبدأ بكندة فأتاهم فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من أهل اليمن . قال : من أي اليمن ؟ قالوا : من كندة قال : من أي كندة ؟ قالوا : من بني عمرو بن معاوية . قال : فهل لكم إلى خير ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : " تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة وتؤمنون بما جاء من عند الله " . قال عبد الله بن الأجلح : وحدثني أبي عن أشياخ قومه ، أن كندة قالت له : إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الملك لله يجعله حيث يشاء " . فقالوا : لا حاجة لنا فيما جئتنا به . وقال الكلبي : فقالوا : أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا وننابذ العرب ، الحق بقومك فلا حاجة لنا بك .