ابن كثير

160

السيرة النبوية

فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من بكر بن وائل . فقال : من أي بكر بن وائل ؟ قالوا : من بني قيس بن ثعلبة . قال : كيف العدد ؟ قالوا : كثير مثل الثرى . قال : فكيف المنعة ؟ قالوا : لا منعة ، جاورنا فارس ، فنحن لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم . قال : " فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم ، وتستنكحوا نساءهم ، وتستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين ، وتكبروه أربعا وثلاثين ؟ " . قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا رسول الله . ثم انطلق . فلما ولى عنهم ، قال الكلبي : وكان عمه أبو لهب يتبعه ، فيقول للناس لا تقبلوا قوله . ثم مر أبو لهب فقالوا : هل تعرف هذا الرجل ؟ قال : نعم ، هذا في الذروة منا ، فعن أي شأنه تسألون ؟ فأخبروه بما دعاهم إليه وقالوا : زعم أنه رسول الله . قال : ألا لا ترفعوا برأسه قولا ، فإنه مجنون يهذي من أم رأسه . قالوا : قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر ! * * * قال الكلبي : فأخبرني عبد الرحمن العامري ( 1 ) ، عن أشياخ من قومه قالوا : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عكاظ ، فقال : ممن القوم ؟ قلنا :

--> ( 1 ) الأصل : المعايري . وما أثبته من دلائل النبوة لأبي نعيم 243 .