ابن كثير

157

السيرة النبوية

قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب ، فإذا هو أبو جهل وهو يقول : يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى . كذا قال في هذا السياق : " أبو جهل " وقد يكون وهما ، ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا وتارة يكون ذا ، وأنهما كانا يتناوبان على إيذائه صلى الله عليه وسلم * * * قال ابن إسحاق : وحدثني ابن شهاب الزهري أنه عليه السلام أتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه فأبوا عليه . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن [ عبد الله بن ] ( 1 ) حصين أنه أتى كلبا في منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول : " يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم " فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم . وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بنى حنيفة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه فلم يك أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم . وحدثني الزهري أنه أتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه . فقال له رجل منهم يقال له بيحرة ( 2 ) بن فراس : والله لو أنى أخذت هذا الفتى

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) الأصل بحيرة . وما أثبته من ابن هشام والروض الانف .