ابن كثير
156
السيرة النبوية
قال : وخلفه رجل أحول وضئ له غديرتان ، عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه ، قال ذلك الرجل : يا بنى فلان إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه . قال : فقلت لأبي : يا أبت من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب . وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث ، عن إبراهيم بن أبي العباس ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل ، وكان جاهليا فأسلم ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " والناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضئ الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب . يتبعه حيث ذهب . فسألت عنه فقالوا : هذا عمه أبو لهب . ورواه البيهقي ، من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن محمد بن عمرو ، عن محمد ابن المنكدر ، عن ربيعة الديلي : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول : أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم . قلت : من هذا ؟ قالوا هذا أبو لهب . وكذا رواه أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن أبي ذئب وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، كلاهما عن محمد بن المنكدر به نحوه . ثم رواه البيهقي من طريق شعبة ، عن الأشعث بن سليم ، عن رجل من كنانة