ابن كثير
155
السيرة النبوية
فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على أحياء العرب في مواسم الحج أن يؤووه وينصروه ويمنعوه ممن كذبه وخالفه ، فلم يجبه أحد منهم لما ذخره الله تعالى للأنصار من الكرامة العظيمة رضي الله عنهم قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ممن آمن به . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل العرب يدعوهم إلى الله عز وجل ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به . قال ابن إسحاق : فحدثني من أصحابنا من لا أتهم ، عن زيد بن أسلم ، عن ربيعة بن عباد الدؤلي ( 1 ) ، ومن حدثه أبو الزناد عنه ، وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبى ، قال : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب فيقول : " يا بنى فلان إني رسول الله إليكم ، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي ، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به " .
--> ( 1 ) ويقال فيه الديلي .