ابن كثير
154
السيرة النبوية
فبعثه إلى المطعم بن عدي ليجيره فقال : نعم ، قل له فليأت . فذهب إليه رسول الله صلى عليه وسلم فبات عنده تلك الليلة ، فلما أصبح خرج معه هو وبنوه ستة أو سبعة متقلدي السيوف جميعا ، فدخلوا المسجد وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : طف . واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف . فأقبل أبو سفيان إلى مطعم فقال : أمجير أو تابع ؟ قال : لا بل مجير . قال : إذا لا تخفر . فجلس معه حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم طوافه ، فلما انصرف انصرفوا معه . وذهب أبو سفيان إلى مجلسه . قال : فمكث أياما ثم أذن له في الهجرة . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة توفى مطعم بن عدي بعده بيسير ، فقال حسان بن ثابت : والله لأرثينه . فقال فيما قال : فلو كان مجد مخلد اليوم واحدا * من الناس نحى مجده اليوم مطعما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا * عبادك ما لبى محل وأحرما فلو سئلت عنه معد بأسرها * وقحطان أو باقي بقية جرهما لقالوا : هو الموفى بخفرة جاره * وذمت يوما إذا ما تجشما وما تطلع الشمس المنيرة فوقهم * على مثله فيهم أعز وأكرما إباء إذا يأبى وألين شيمة * وأنوم عن جار إذا الليل أظلما قلت : ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أسارى بدر : " لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني في هؤلاء النتنى ( 1 ) لوهبتهم له " .
--> ( 1 ) المطبوعة : النقباء . وهو تحريف شنيع أعان عليه كتابتها في الأصل بالألف بلا نقط والرواية كما في الوفا والمواهب : ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له . وسماهم نتنى لكفرهم . كما في النهاية .