ابن كثير

153

السيرة النبوية

قومك لك ، وأنا ملك الجبال قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت ، إن شئت تطبق عليهم الأخشبين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا " . فصل وقد ذكر محمد بن إسحاق سماع الجن لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك مرجعه من الطائف حين بات بنخلة وصلى بأصحابه الصبح ، فاستمع الجن الذين صرفوا إليه قراءته هنالك . قال ابن إسحاق : وكانوا سبعة نفر ، وأنزل الله تعالى فيهم قوله : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " . قلت : وقد تكلمنا على ذلك مستقصى في التفسير ، وتقدم قطعة من ذلك ، والله أعلم . ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة مرجعه من الطائف في جوار المطعم بن عدي ، وازداد قومه عليه حنقا وغيظا وجرأة وتكذيبا وعنادا . والله المستعان وعليه التكلان . وقد ذكر الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أريقط إلى الأخنس بن شريق ، فطلب منه أن يجيره بمكة ، فقال : إن حليف قريش لا يجير على صميمها . ثم بعثه إلى سهيل بن عمرو ليجيره فقال : إن بنى عامر بن لؤي لا تجير على بنى كعب بن لؤي .