ابن كثير
146
السيرة النبوية
فصل قد تقدم ذكر موت أبى طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان ناصرا له وقائما في صفه ومدافعا عنه بكل ما يقدر عليه من نفس ومال ومقال وفعال . فلما مات اجترأ سفهاء قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا منه ما لم يكونوا يصلون إليه ولا يقدرون عليه . كما قد رواه البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عمن حدثه ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الله بن جعفر قال : لما مات أبو طالب عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابا ، فرجع إلى بيته فأتت امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي ، فجعل يقول : " أي بنية لا تبكي ، فإن الله مانع أباك " . ويقول ما بين ذلك : " ما نالت قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب ثم شرعوا " . وقد رواه زياد البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه مرسلا . والله أعلم . وروى البيهقي أيضا عن الحاكم وغيره ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما زالت قريش كاعين ( 1 ) حتى مات أبو طالب " .
--> ( 1 ) كاعين : جبناء