ابن كثير

147

السيرة النبوية

ثم رواه عن الحاكم ، عن الأصم ، عن عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ، حدثنا عقبة المجدر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما زالت قريش كاعة حتى توفى أبو طالب " . وقد روى الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بسنده عن ثعلبة بن صقير ( 1 ) وحكيم بن حزام ، أنهما قالا : لما توفى أبو طالب وخديجة ، وكان بينهما خمسة أيام ، اجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان ، ولزم بيته وأقل الخروج ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع فيه . فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال : يا محمد امض لما أردت ، وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه ، لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت . وسب ابن الغيطلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل إليه أبو لهب فنال منه ، فولى يصيح : يا معشر قريش صبأ أبو عتبة . فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبى لهب فقال : ما فارقت دين عبد المطلب . ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضى لما يريد . فقالوا : لقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم . فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يأتي ويذهب لا يعرض له أحد من قريش ، وهابوا أبا لهب ، إذ جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل إلى أبى لهب فقالا له : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقال له أبو لهب : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : مع قومه . فخرج إليها فقال : قد سألته فقال : مع قومه . فقالا : يزعم أنه في النار !

--> ( 1 ) الأصل : صعير . وهو تحريف . وما أثبته من الوفا لابن الجوزي 210 .