ابن كثير
145
السيرة النبوية
قالت : لما كبرت سودة وهبت يومها لي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لي بيومها مع نسائه . قالت : وكانت أول امرأة تزوجها بعدي . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا عبد الحميد ، حدثني شهر ، حدثني عبد الله بن عباس ، أن رسول الله صلى عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكانت مصبية ، كان لها خمس صبية أو ست من بعلها مات : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يمنعك منى ؟ " قالت : والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى ، ولكني أكرمك أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية . قال : فهل منعك منى غير ذلك ؟ قالت : لا والله . قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله ! إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل ، صالح ؟ نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على بعل بذات يده . قلت : وكان زوجها قبله عليه السلام السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو ، وكان ممن أسلم وهاجر إلى الحبشة كما تقدم ، ثم رجع إلى مكة فمات بها قبل الهجرة رضي الله عنه . هذه السياقات كلها دالة على أن العقد على عائشة كان متقدما على العقد بسودة ، وهو قول عبد الله بن محمد بن عقيل . ورواه يونس عن الزهري . واختار ابن عبد البر أن العقد على سودة قبل عائشة ، وحكاه عن قتادة وأبى عبيد . قال : ورواه عقيل عن الزهري .