ابن كثير

141

السيرة النبوية

وهذا الذي قاله عروة مرسل في ظاهر السياق كما قدمنا ، ولكنه في حكم المتصل في نفس الامر . وقوله : " تزوجها وهي ابنة ست سنين ، وبنى بها وهي ابنة تسع " ما لا خلاف فيه بين الناس ، وقد ثبت في الصحاح وغيرها . وكان بناؤه بها عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة . وأما كون تزويجها كان بعد موت خديجة بنحو من ثلاث سنين ففيه نظر . فإن يعقوب بن سفيان الحافظ قال : حدثنا الحجاج ، حدثنا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة قبل مخرجه من مكة وأنا ابنة سبع أو ست سنين ، فلما قدمنا المدينة جاءني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة وأنا مجممة ، فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فبنى بي ] . وأنا ابنة تسع سنين . فقوله في هذا الحديث : " متوفى خديجة " . يقتضى أنه على أثر ذلك قريبا ، اللهم إلا أن يكون قد سقط من النسخة بعد متوفى خديجة ، فلا ينفى ما ذكره يونس بن بكير وأبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه . والله أعلم . وقال البخاري : حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . قالت : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بنى الحارث بن الخزرج ، فوعكت فتمزق شعري وقد وفت لي جميمة ، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي ، فصرخت بي فأتيتها ما أدرى ما تريد منى ، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار ، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ، ثم أخذت شيئا من ماء فمست به وجهي ورأسي ، ثم أدخلتني